السيد الطباطبائي
102
حياة ما بعد الموت
بعد ذلك تقول الآية الكريمة : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ « 1 » ، إذ حالت هذه النعمة التي منحها اللّه للمؤمنين ، دون إصابتهم بأي سوء ، وصانتهم من كل خطر ، وهذا ما لا يدرك إلا في ظل الولاية الإلهية للمؤمنين ، الذين يتدبر كل أمورهم . ويتكرر نفس المعنى في الآية الكريمة : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ فعلنا أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً « 2 » إذ نلاحظ الإشارة إلى الولاية الإلهية والتثبيت الإلهي للمؤمنين بكلمة « النعمة » « 3 » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران / 174 . ( 2 ) سورة إبراهيم / 27 - 28 . ( 3 ) قال الطباطبائي : الآيات تدل على إن هذه الأشياء المعدودة نعما ، إنما تكون نعمة إذا وافقت الغرض الإلهي من خلقتها لأجل الإنسان ، فإنها إنما خلقت لتكون إمدادا إلهيا للإنسان يتصرف فيها في سبيل سعادته الحقيقية ، وهي القرب منه سبحانه بالعبودية والخضوع للربوبية ، قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ سورة الذاريات / 56 . وقال الطباطبائي أيضا : فالأشياء في نفسها ، عزل ، وإنما هي نعمة لاشتمالها على روح العبودية ، ودخولها من حيث التصرف المذكور تحت ولاية اللّه التي هي تدبير الربوبية لشؤون العبد ، ولازمه أن النعمة بالحقيقة هي الولاية الإلهية ، وأن الشيء إنما يصير نعمة إذا كان مشتملا على شيء منها ، قال تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ سورة البقرة / 257 . الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 5 / 180 - 181 ، تفسير سورة المائدة .